أحمد مطلوب

492

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الذال الذّكر : الذّكر - الحفظ للشيء تذكره ، والذكر أيضا : الشيء يجري على اللسان يقال ذكره يذكره ذكرا وذكرا « 1 » . ويقرن البلاغيون الذّكر بالحذف وهو نقيضه وقد تقدّم . ويذكر المسند اليه ، والمسند وغيرهما في العبارة ولسبب من الأسباب ، ومن أغراض ذكر المسند اليه : أنّه الأصل ولا مقتضى للحذف ، فإذا حذف ذهب المعنى . وضعف التعويل على القرينة ، وذلك إذا ذكر المسند اليه في الكلام وطال عهد السامع به ، أو ذكر معه كلام في شأن غيره مما يوقع في اللبس إن لم يذكر . والتنبيه على غباوة السامع حتى أنّه لا يفهم إلا بالتصريح . وزيادة الايضاح والتقرير كقوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » ، ففي تكرير اسم الإشارة زيادة إيضاح وتقرير لتميزهم على غيرهم . وإظهار التعظيم بالذّكر مثل : « القهار يصون عباده » لعظم هذا الاسم . أو اظهار الإهانة مثل : « اللعين إبليس » . والتبرك باسمه مثل : « محمد رسول اللّه خير الخلق » . والاستلذاذ بذكره مثل : « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * ورازق كلّ حيّ » . وبسط الكلام حيث يقصد الاصغاء كقوله تعالى : حكاية عن موسى - عليه السّلام : هِيَ عَصايَ « 3 » ، ولذلك زاد على الجواب بقوله : « أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها » . وذكر السكاكي : أنّ المسند اليه يذكر لكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند اليه « 4 » كقول الشاعر : اللّه أنجح ما طلبت به * والبرّ خير حقيبة الرّحل وقول أبي ذؤبب الهذليّ : والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع ولكنّ القزويني قال : « وفيه نظر ، لأنّه ، إن قامت قزينة تدلّ عليه إن حذف فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره وإلا فيكون ذكره واجبا » « 5 » . إما ذكر المسند فللأسباب التي تقدّمت في المسند اليه كزيادة التقرير والتعريض بغباوة السامع والاستلذاذ والتعظيم والإهانة وبسط الكلام ، أو

--> ( 1 ) اللسان ( ذكر ) . ( 2 ) البقرة 5 . ( 3 ) طه 18 . ( 4 ) مفتاح العلوم ص 85 . ( 5 ) الايضاح ص 34 ، وينظر شروح التلخيص ج 1 ص 282 .